حسن بن زين الدين العاملي
53
معالم الدين وملاذ المجتهدين
واحتج من زعم أنها مشتركة بين الأمور الأربعة بنحو ما تقدم في احتجاج من قال بالاشتراك ، وجوابه مثل جوابه . فائدة يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المروية عن الأئمة عليهم السلام : أن استعمال صيغة الامر في الندب كان شايعا في عرفهم ، بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجح الخارجي ، فيشكل التعلق في إثبات وجوب أمر بمجرد ورود الامر به منهم ( 1 ) عليهم السلام . أصل الحق ( 2 ) أن صيغة الامر بمجردها ، لا إشعار فيها بوحدة ولا تكرار ، وإنما تدل ( 3 ) على طلب الماهية . وخالف في ذلك قوم فقالوا ( 4 ) : بإفادتها التكرار ، ونزلوها منزلة أن يقال : " إفعل أبدا " ، وآخرون فجعلوها للمرة من غير زيادة عليها ، وتوقف في ذلك جماعة فلم يدروا لأيهما هي . لنا : أن المتبادر من الامر طلب إيجاد حقيقة الفعل ، والمرة والتكرار خارجان عن حقيقته ، كالزمان والمكان ونحوهما . فكما ( 5 ) أن قول القائل : " اضرب " غير متناول لمكان ولا زمان ولا آلة يقع بها الضرب ، كذلك غير متناول للعد في ( 6 ) كثرة ولا قلة . نعم لما كان أقل ما يمتثل به الامر هو المرة ، لم يكن ( 7 ) بد من كونها مرادة ، ويحصل بها الامتثال ، لصدق الحقيقة التي هي المطلوبة بالامر بها . وبتقرير آخر : وهو أنا نقطع بأن المرة والتكرار من صفات الفعل ، أعني المصدر ، كالقليل والكثير ، لأنك تقول : اضرب ضربا قليلا ، أو كثيرا ، أو
--> 1 - عنهم - ب - ج 2 - الحق عندنا ان - ب 3 - يدل - ب 4 - وقالوا - الف 5 - وكما - ب 6 - من كثرة - ج 7 - لم يكن لابد - ب